الشيخ حسن المصطفوي
124
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
هو التصبّر على مصيبة تصيبه . وقد يختلط المفهومان في المادّتين ، ويستعمل كلّ منهما في الأخرى . ولا يخفى التناسب بين المادّتين لفظا ومعنى : فانّ التصبّر والتعزّى راجع إلى إظهار مشاركة وتقرّب من الَّذى أصابته مصيبة ، سواء كان المصاب ميّتا أصابته مصيبة مرض وموت ، أو حيّا أصابته موت في أقاربه أو غيره ، فمجلس العزاء هو الشركة في إظهار التألَّم . وحرف الياء يناسب كون التناسب والتقرّب في جهة مصيبة وتألَّم . فالعزو واويّا بمعنى النسبة إلى شيء تقرّبا منه أو مباهاة أو غيرها . والفرق بين المادّة وبين مادّة النسبة : أنّ النسبة يلاحظ فيها جهة التناسب والارتباط والمشاركة في صفة والتماثل ، فالنظر فيها إلى هذه الجهة . دون العزو فانّ النظر فيه إلى مجرّد تحقّق النسبة والقرب . وأمّا العزوة والعزة : فالعزة أصلها عزو كملح صفة ، ثمّ حذفت الواو وأبدلت عنها الهاء فقيل عزة بمعنى ما اتّصف بذي نسبة ، وجمعت بجمع المصحّح فقيل عزون ، بمعنى المتصفين بكونهم ذوى نسبة . وإذا أطلقت العزة على الجماعة : تكون الهاء للتأنيث مرادا بها الجماعة والفرقة . فيلاحظ في العزة والعزين : جهة الانتساب والتقرّب . * ( فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ) * - 70 / 37 أىّ شيء أوجب لهؤلاء المنافقين الَّذين كفروا في الباطن أن يسرعوا إليك مقبلين في مقابلك ومواجهتك ، ومجتمعين عن يمينك وشمالك منتسبين إليك ليظهروا التقرّب منك . فظهر أنّ العزة ليست بمعنى الجماعة والفرقة والصنف والحلقة والمتفرقة ، بل الجماعة بلحاظ انتسابهم واتّصافهم بالنسبة . وهذا وجه انتخاب الكلمة دون نظائرها ، كما أنّ المهطع هو المسرع مع